محسن الحيدري
148
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وبعد ان تعرّض إجمالا لولاية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام المعصوم عليه السّلام استوفى البحث حول ولاية الفقيه وبعد ذكر أدلة المسألة وما ذكر فيها من نقض وإبرام وتقسيم الولاية إلى أقسام قال في نهاية المطاف : « إذ ظهر لك ان المهم في المقام هو النظر في أدلّة النيابة من حيث استفادة العموم منها وعدمه ، فنقول : ان ما يتوقّف على إذن الإمام عليه السّلام : ان لم يكن لصرف تعظيمه وجلالته ومحض المكرمة له ، بل كان من حيث رئاسته الكبرى على كافّة الأنام الموجب للرّجوع إليه في كلّ ما يرجع إلى مصالحهم المتعلقّة بأمور معادهم أو معاشهم ودفع المضار عنهم وتوجّه الفساد إليهم ، مما يرجع فيه المرءوسون من كلّ ملّة إلى رؤسائهم إتقانا للنظام المعلوم كونه مطلوبا مدى اللّيالي والأيام ، فلا بدّ من استخلاف من يقوم مقامه في ذلك حفظا لما هو المقصود من النظام وحينئذ فإمّا ان يكون المنصوب من قبله هو كل من يقدر عليه من غير اختصاص ببعض دون بعض ، أو يكون صنفا خاصّا منه . وعلى الثاني : فإما ان يكون هم الفقهاء ، أو طائفة مخصوصة غيرهم ، والأخير باطل قطعا ، لعدم الدّليل عليه ، بل ولا الإشارة منه إليه . والأول مستلزم لكفاية نظر المريد لإيجاده في الخارج والاستغناء عن نظر من يكون نظره مكمّلا ومعتبرا في تصرّف غيره ، وهو مناف للفرض من إناطته بنظر الإمام من حيث رئاسته الذي مرجعه إلى التوقف على انضمام نظر الرّئيس والاحتياج إليه .
--> - رجب 1326 ه بموت الفجأة ونعته الشّعراء واستقر في مثواه الأخير في مقبرة آل بحر العلوم في النجف الأشرف . راجع : مقدّمة كتاب بلغة الفقيه ج 1 ص 5 - 7 ، ط مكتبة العالمين العامّة في النجف الأشرف - فهرس التراث ج 2 ص 251 السيّد محمد حسين الجلالي .